بهاء الدين الجندي اليمني
241
السلوك في طبقات العلماء والملوك
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة فأخذ بها عن أبي عبد اللّه محمد بن الحسين بن منصور بن أبي الزعفراني « 1 » وكان يكثر التردد ما بين بلده والجؤة والجند وعدن وله بكلّ مدينة أصحاب وشيوخ ، وكان أكثر مقامه بمدينة الجؤة : بضم الجيم وهمزة على الواو ومفتوحة ثم هاء « 2 » وهي فيما مضى من المدن المعدودة بكثرة البناء والعالم وسكنى الملوك وظهور جماعة من الفضلاء بها ، وبها جامع به مأذنة وهي على مرحلة من الجند من جهة اليمن تحت جبل الحصن المشهور في اليمن بحصن الدملوة الذي هو بيت ذخائر الملوك ومالهم منذ زمن متقدم « 3 » وهو بضم الدال المهملة بعد ألف ولام وسكون الميم وضم اللام وفتح الواو ، وقد يجعل مكانها همزة ثم هاء وكان معظم إقامة هذا الحافظ بهذه المدينة لكونها على قرب من بلده وأخذ عنه بجامعها عدة كتب وقصده الطلبة إليها لأنه انتقل من جبل الصلو إلى بلد تعرف بالحاظنة : بفتح الحاء المهملة ثم ألف وظاء معجمة مخفوضة ونون مفتوحة ثم هاء ، وهي صقع كبير يجمع قرى كثيرة سكن الفقيه المذكور قرية منها تعرف بالقرنين : بقاف مفتوحة بعد ألف ولام ثم راء ساكنة ثم ياء بين « 4 » نونين ولم يزل الفقيه بها حتى توفي وبها قبره ، وكان بعض مشايخ بني البعداني من جبل بعدان كتب إليه يسأله أن ينتقل إليه وبذل له الإكرام والقيام بحاله أتمّ القيام فلم يرغب في ذلك وجوّب له جوابا من جملته شعر منه « 5 » : منزلي منزل رحيب أنيق * فيه لي من فواكه الصيف سوق
--> ( 1 ) تقدمت ترجمة الزعفراني إذا كان المتقدم ولعل هذا متأخر . ( 2 ) الجؤة منذ زمن متقادم خراب وتقع في سفح جبل الدملوة من الصلو عن شماله ، وفيها اليوم بيوت متفرقة ، وبلغني أن لها تاريخا يسمى « ضوء الشمعة في تاريخ الجمنون والقلعة » ، لم أظفر به رغم البحث عنه . ( 3 ) حصن الدملوة كان من أروع حصون اليمن وأمتعه ، وكان من المعاقل التي لا ترام ، انظر الكلام على الدملوة في صفة جزيرة العرب ص 135 ، وعمارة اليمني ص 51 و 61 ويأتي الكلام عليها للمؤلف . ( 4 ) الحاظنة كما ضبطها المؤلف هي التي تسمى اليوم عزلة عبد الملك ، باسم الحافظ المذكور ومنها اليوم الراهدة التي هي أشبه بالمدينة لموقعها على طريق السيارات تعز - عدن ، وكذا القرنين لا زالت تحتفظ باسمها لوقوعها بين جبلين متقاربين بينهما القرنين أحدهما شمال شرقي والآخر جنوبي ، والقرية أسفل الجبل الجنوبي ، وقد عرفنا بعض الأخوان من أهل القرية إلى قرية الحافظ المذكور وهي عن يمين السائر إلى الراهدة ، وقبر الحافظ المذكور عن اليمين وبينه وبين الراهدة الواقعة شرقي القبر والقبة ربع ميل بل أقل وعلى القبر قبة ومسجد يصلى به ويقال إن جميع عزلة عبد الملك الحاظنة أوقاف على مسجد القبة ، وكل هذا في الشرق الجنوبي من تعز بمسافة نحو ساعة ونصف بالسيارة أو أقل . ( 5 ) في ابن سمرة وكتب له بقصيدة أولها .